بلدة عربية إسرائيلية تبني جنة خضراء فوق مكب نفايات *

تعمل بلدية الطيبة على تأهيل موقع نفايات وتحويله إلى منتزه.

 

سكان مدينة الطيبة الإسرائيلية متفائلون. خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت البلدية العربية تقدم خطة طموحة لإعادة تأهيل موقع نفايات شرق الطيبة. ترغب البلدية في تحويل تلال القمامة إلى مساحة خضراء شاسعة بها أشجار ومناطق نزهة وممرات للدراجات وملاعب. وستكون أول حديقة في المدينة.

تبدأ قصة شرق الطيبة قبل 50 عامًا، في السبعينيات. لمدة 30 عامًا، وحتى عام 2000، قام أهالي الطيبة والسلطات المحلية بإلقاء النفايات في الموقع. وعندما أصبح من الواضح أن الموقع لا يتوافق مع المعايير البيئية، تم إغلاقه وتم التخلي عن المنطقة لسنوات عديدة. بذلت السلطات الحد الأدنى لضمان استقرار الموقع ومنع النفايات الخطيرة من تلويث المياه الجوفية. ولكن بخلاف ذلك، بقيت تلال القمامة مطلة على المدينة الصاخبة والأراضي الزراعية المجاورة.

عانت البلدات العربية الإسرائيلية من نقص في الميزانية لعقود من الزمن. ولكن في عام 2016، تبنت الحكومة خطة لمدة 5 سنين للاستثمار في البنية التحتية والصحة والتعليم في القطاع العربي. تم إحراز تقدم ولكن لا يزال الطريق طويل حتى تتمتع المدن والقرى العربية بنفس الخدمات والبنية التحتية التي تتمتع بها المدن والقرى اليهودية. الفجوات ببساطة هائلة للغاية.

في عام 2015، وقعت إسرائيل اتفاقية باريس للمناخ، والتي حددت سلسلة من الأهداف البيئية. ولكن بالنسبة للعديد من السلطات العربية المحلية، كانت هذه الأهداف بعيدة المنال ولا تزال كذلك. ينشغل رؤساء البلديات بتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانهم، مثل رصف الطرق الترابية أو بناء مدارس. فالبيئة ليست لها الأولوية القصوى بالنسبة لهم.

وفي العديد من هذه البلدات العربية الإسرائيلية، فببساطة إن الاستخدام الفعال للطاقة ليس على جدول الأعمال، والعديد من المخاطر البيئية لا تتم معالجتها. على سبيل المثال، تواجه عدة بلديات عربية مشكلة توفير المياه النظيفة لسكانها ومشكلة أخرى وهي الشفافية، حيث إن السلطات الوطنية في إسرائيل تقدم القليل من المعلومات البيئية باللغة العربية أو لا تقدم أي معلومات على الإطلاق.

مع أخذ كل ذلك في الاعتبار، فإن بلدية الطيبة تقدم الآن نموذجًا رائعًا. صحيح، إنه فقط في بداية طريق طويل، مع وجود العديد من العقبات في المستقبل، لكن الخطط والحماس المحلي مثيران للإعجاب.

مراد شيخ يوسف هو مدير دائرة البيئة في البلدية. وقال لـ “المونيتور” إن البلدية تطالب بتمويل مشروع إعادة التأهيل. وأوضح: “لقد طلبنا بالفعل في أغسطس من وزارة حماية البيئة أن توصي بالمشروع لوضع ميزانية”. وقال أيضا إنه يعمل مع أمين الطيبة، شعاع منصور الملتزم بالمشروع ومنخرط في الجهود المبذولة للنهوض به.

تتضمن خطة إعادة التأهيل بناء حديقة كبيرة تضم منحدرات مليئة بالنباتات المحلية ومسارات المشي وممرات الدراجات ومناطق بالأرض للنزهات والملاعب. هناك خطط لبناء مسرح في الهواء الطلق ومقهى. ولكن قبل بدء العمل لتسوية الأرض وزراعة الأشجار، يجب أن يخضع الموقع بأكمله لإعادة التأهيل الهيكلي، والذي سيشمل تقييم ومراقبة جيوب الغاز تحت الأرض الناتجة عن النفايات، ومعالجة أي حرائق تحت الأرض، وإنشاء أنظمة الصرف والحماية من التآكل وضغط المنحدرات. وتم تصميم المخططات أيضًا لتتكامل مع الحي السكني المجاور.

دخلت البلدية في شراكة مع مبادرة كليما – ميد الممولة من للاتحاد الأوروبي، والتي تجمع المدن والمجتمعات في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط وتعزز المشاريع المتعلقة بالمناخ. يساعد كليما – ميد البلديات على إعداد خطط لمواجهة نمو استهلاك الطاقة والتحديات الأخرى الناشئة عن أزمة المناخ العالمية، مثل تقليل انبعاثات الكربون وزيادة استخدام الطاقات المتجددة.

مشروع شرق الطيبة هو بالضبط ما تهدف المبادرة من أجله. فإن إعادة تأهيل الموقع يعني أن المياه التي يتم توفيرها لسكان الطيبة ستبقى نظيفة، ولن تتسرب غازات خطرة من المكب، ويمكن للسكان الاستمتاع بمنطقة خضراء شاسعة بهواء نظيف وبوفرة من النباتات.

كان يوسف ومنصور يخططان للقاء في أوروبا مع كبار مسؤولي مبادرة كليما – ميد، لكن الرحلة ألغيت بسبب الوباء. ومن المقرر أن يجتمعوا من خلال الانترنت مع العديد من المسؤولين الإيطاليين اليوم لتقديم الخطط، وطلب المشورة والدعم المالي المحتمل. إن الوباء يبطئ الأمور، لكن الطيبة لا تستسلم لأنه بعد فترة طويلة من الإقفال التام، الحديقة العامة هي بالضبط ما تحتاجه هذه المدينة.

 

* article posted in Al-Monitor on December 16, 2020, author: Rina Bassist;

photo courtesy to Al-Monitor: الصورة: عرض يوضح مخططات إنشاء حديقة تابعة لمشروع إعادة تأهيل مكب شرق الطيبة في الطيبة، إسرائيل. تصوي مشروع إعادة تأهيل مكب شرق الطيبة.

القائمة